محادثة مع دانييل ألدريتش حول دور الإذاعة في تقليص التطرف العنيف

يُسعد اليونسكو أن تجعل حقوق النشر للصوت والنص لهذه المقابلات متاحةً مجاناً للاحتفال باليوم العالمي للإذاعة 2019. نحن نشجّع المحطات الإذاعية خاصةً لبث هذه المقابلات، إما بشكلها الكامل أو بإزالة الأجوبة وإعلان الأسئلة نفسها.

تحدّثت اليونسكو مع د. دانييل ب ألدريتش، مدير برنامج دراسات الأمن والمرونة وأستاذ العلوم السياسية والسياسة العامة في الجامعة الشمالية الشرقية في بوسطن. نشر ألدريتش خمسة كتب، وأكثر من 45 بحثاً مراجعاً بالأقران، كما كتب افتتاحيّاتٍ للنيويورك تايمز وسي إن إن والعديد من المنافذ الإعلامية الأخرى. قضى أكثر من 5 سنوات في الهند، واليابان، وأفريقيا أجرى خلالها عملاً ميدانياً تم تمويله من قِبل مؤسسة فولبرايت، ومؤسسة أيب، والمؤسسة اليابانية، ومعاهد أخرى. يغرد على حساب @danielpaldrich.

انقر هنا لتحميل المقابلة الكاملة (باللغة الإنجليزية فقط)

س. شكراً لوجودك معنا اليوم يا دانييل، أعطتك أبحاثك بصيرة حول إمكانية استخدام الإذاعة لمقاومة منظمات العنف المتطرفة. هل تستطيع أن تخبرنا قليلاً عن عملك وعما تستطيع الإذاعة فعله لتعزيز الحوار والتعايش في سلام؟

نعم، كنت محظوظاً جداً بالعمل ميدانياً مع USAID وغيرها من الوكالات الحكومية الأمريكية التي تحاول تقليص التطرف العنيف في الساحل والأماكن الأخرى في أفريقيا. أعتقد أن نتائج أبحاثنا إيجابية للغاية. نحن نرى أن الإذاعة وبرامجها ليست بعصا سحرية، هي لا تحل كل المشاكل، ولكنها تؤثر بشكل ملحوظ في تقليص عدد من العوامل التي نعتقد بأنها قد تشجّع الأفراد على دعم أفعال التطرف العنيف أو الجماعات الإرهابية. خصوصاً وأن محطات الإذاعة نفسها هي تقنية متاحة بشكل واسع وأيضاً لأن موجات الإذاعة وبرامجها متاحة نسبياً عبر المنطقة.

بصورة عامة، نحن نعتقد بأنها قد تكون أداة سياسية قوية يستعملها الناس حول العالم، سواء كان ذلك في الدول المتطورة أو في الدول النامية، من أجل بناء المزيد من السلام والمصالحة في النزاعات.

س. وبالمقارنة مع غيرها من وسائل الإعلام، ما هي الصفة المميزة للإذاعة والتي تساهم في بناء السلام؟

حسناً، الكثير من الأشياء بخصوص الإذاعة. أولاً، بخلاف غيرها من محاولات المصالحة، مثلاً بالمواجهة أو بمجموعات النقاش، لا تتطلّب الإذاعة وجود الأطراف المشاركة في نفس المكان. خاصة للأماكن التي لم تصلها الحكومة ولا تمتلك بنية تحتية أو طرق قوية. بإمكان الإذاعة الوصول للسكّان في مناطق نائية جداً. فمثلاً، النساء اللاتي قد يكون ممنوعاً عليهن أن يتركن الوطن بداعي الأعراف أو الدساتير بإمكانهنّ الوصول للإذاعة. في الحقيقة، في عدد من المجتمعات التي عملنا فيها، كان يوجد مجموعات استماع نسائية تم تكوينها للمساعدة في توسيع قاعدتهم الجماهيرية وسط مجموعة من الأفراد الذين، بدون هذا الشيء، لن يكون باستطاعتهم الذهاب مثلاً لمنظمة غير حكومية أو لمدرسة محليّة. لذا، وسيلة قوية للوصول لهم، قوية جداً لأنه لا يهم إن كان الذين تتحدث لهم من السكان متعلمين أو أمّيين. في حين أن العديد من المواد المطوّرة في مجال ترسيخ السلام وحلول النزاعات تتطلّب مستوى معيّناً من التعليم، البرامج الإذاعية لا تتطلب ذلك. طالما يُخاطَب أفراد المجتمع باللغة التي يفهمونها، فليس مطلوباً منهم التعليم سلفاً.

باتساع أكثر، نعتقد أن الإذاعة في حد ذاتها والطبيعة غير الرسمية للاستماع للإذاعة تسمح للبرنامج الإذاعي بأن يكون أكثر قوة، بإمكان الناس أن يستمعوا، وأن يتابعوا برامج مسموعة عديدة ممكن أن تكون في أوقات مختلفة، وهي أيضاً يسيرة التكلفة للغاية. نعتقد بأن هذه الأسباب كلها تجعلها وسيلة إعلامية قوية جداً.

س. من تجربتك، كيف ستتمكن المبادرات الإذاعية من القيام بعلاجٍ أفضل للتطرف العنيف في المستقبل؟

حسناً، العديد من الأشياء يجب علينا فعلها – واحدة منها أن نتأكد أن البرامج يتم إنتاجها بواسطة خبراء في المجال. هذا ممكن أن يكون إماماً، في مجتمع تحت سيطرة جماعة دينية مسلمة، قد تكون في أماكن يمينية متطرفة بشكل أكبر، قد يكون قسيساً أو راهباً، شخص موثوق فيه في المنطقة. لذا، هذا جانب واحد من العملية؛ أنه يجب أن يكون لدينا أصوات مسموعة في الإذاعة، وبكل تأكيد أن تتحدث باللغة المحليّة. ولكننا وجدنا أن هذا النوع من البرامج المسموعة حقاً، وخاصة خلال فترة 6 أشهر إلى سنة واحدة، يغيّر الأعراف والمواقف للناس الذين يستمعون لدرجة اتساع الدعم للنشاطات الإرهابية، ودعم العنف باسم الدين، هذا النوع من المؤشرات القوية بالإمكان تهدئته بواسطة هذا النوع من البرامج الإذاعية. كما وجدنا أن المنظمات غير الحكومية المحلية باستطاعتها القيام بذلك بنفسها. ليس عليهم أن يحظوا بمساعدة المنظمات الدولية، إنهم يعلمون جيداً ما هي الرسائل التي ستكون مسموعة في المجتمعات المحلية وما هي التحديات المحليّة، كوجود الجماعات العنيفة المتطرفة مثلاً والتي قد تكون الأكثر شعبية والأكثر تجنيداً للأفراد أو إيجاد الدعم منهم. نحن نشجّع بقوّة على أن تكون برامج الإذاعة منهجاً محلياً يتخذ طريقاً من أسفل لأعلى حيث تطوّر المجتمعات بنفسها أشكالاً من التواصل الإذاعي أو تخطط لقاعدتها الخاصة على هذا النموذج الواسع.

س. وفي أثناء أبحاثك، هل تتبادر إلى ذهنك أية عناصر تتعلق بالقضايا الخاصة بنوع الجنس؟

لقد شاهدنا عدداً من العناصر المتعلقة بنوع الجنس. أولاً، نحن نعلم أنه في بعض المجتمعات في أفريقيا، غالباً ما تكون النساء متزوجات من أعضاء جماعة عنيفة متطرفة مثلاً. المنظمة العنيفة المتطرفة ستصل للأسر المحليّة وتوفر لها نوعاً من الدعم المالي في مقابل الزواج من فتيات هذه الأُسر وهو ما يخلق رابطاً بينهم بين الأُسر في المنطقة، مما يزيد من الصعوبة التي تواجهها السلطات في تخفيض وجود هذه الجماعات في المنطقة. نحن نعلم سابقاً أن النساء من الممكن أن يستخدَمن بواسطة المنظمات العنيفة المتطرفة في ترسيخ روابطهم الاجتماعية بالمجتمعات. بشكل أوسع، النساء في معظم الأحيان هن أول من يلاحظ التطرف على الأطفال، سواء كان ذلك في البيت أو المدرسة أو في أي مكان آخر في المجتمع، غالباً ما تكون النساء مدركات أكثر للتغيرات التي تحدث في السلوك والمواقف. بإمكانهن أن يأخذن وظيفة طارق الجرس وأن يكنّ الشخص الأول الذي يحذّر السلطات أو أطفالهن أو يتحدّث للسلطات المحليّة أو للقادة الدينيين بخصوص هذا الأمر.

باتساع أكثر، خاصة في العديد من المجتمعات التي عملنا فيها، النساء بأنفسهنّ ممكن تجنيدهن، لا أن يتم الزواج منهن من قِبل جماعة ما فحسب. ومشاركتهن خطيرة جداً في الجماعات العنيفة المتطرفة. لذا، بهذا المنطق لوحده، من المهم جداً أن تفكّر المنظمات غير الحكومية ومجموعات USAID بوضوح في كيفية تضمين المرأة وجماعات نوع الجنس في هذه العملية.

س. اليوم العالمي للإذاعة لهذا العام يحتفل بفكرته الرئيسية "حوار وتسامح وسلام". ماذا ستكون رسالتك في اليوم العالمي للإذاعة؟

البرامج الإذاعية لها إمكانية هائلة حول العالم في البلدان المتطورة والنامية لتقليص الدعم والمشاركة في الجماعات العنيفة المتطرفة، سواء على اليمين أو على اليسار. أعتقد أن الجسم المتنامي للأبحاث يُظهر كم هو مهم أن نتبنّى ما نسميه هذه المداخل التنمويّة الناعمة لمقاومة التطرف العنيف بدلاً من التصور بأن الأداة الوحيدة المتوفرة في سياستنا في هذا المجال قد تكون مثلاً هي التخطيط الحربي الذي يستخدم الغارات في ساحات المعارك أو الطائرات بدون طيار. نحن نعتقد بأن مساعدة المجتمعات في تكوين منظومة واسعة من المهارات في إنتاج برامج الإذاعة هي طريقة رائعة يتم من خلالها تقليص الدعم لهذه الجماعات العنيفة المتطرفة.

 

شكراً جزيلاً لك يا دانييل على وجودك معنا اليوم.

 

إخلاء مسؤولية: التسميات الموظّفة وعرض المادة طوال هذا المنشور لا تتضمّن التعبير عن أيّ رأي مهما كان من جانب اليونسكو بخصوص الحالة القانونية لأي بلد أو ما يخضع لسلطاتها من أقاليم أو مدن أو مناطق، أو بخصوص ترسيم حدودها. الأفكار والآراء الواردة في هذا المنشور تخص المؤلف؛ وهي لا تمثّل بالضرورة آراء وأفكار اليونسكو ولا تُلزم المنظّمة.